النوبع من اختيارات القوبع
فرائد الفوائد (273)
#
لقد كان إمام المتقين عليه الصلاة والسلام قمة في تقواه وورعه ، وشدة خوفه من ربه ، فكان يقوم الليل حتى تفطرت قدماه ، وكان يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من النشيج والبكاء ، وهو الذي غفر له ذنبه ما تقدم وما تأخر .
# وأما أبو بكر رضي الله عنه ، كان مثالا في التقوى ، فلما أتاه خادمه بالطعام ، وكان من عادة الصديق أن يسأله عن مصدر الطعام تحرزا من الحرام ، فجاءه مرة بطعامه ، فنسي أن يسألَه ، فلما أكل منه لقمة قال له خادمه : لم لم تسألني كسؤالك في كل مرة ؟ قال فمن أين الطعام يا غلام ؟ قال : دفعه إلي أناس كنت أحسنت إليهم في الجاهلية بكهانة صنعتها لهم ، وهنا ارتعدت فرائص الصديق ، واضطرب وانتفض ، وأدخل يده في فمــه ، وأخرج كل ما في بطنه وقال : والله لو لم تخرج تلك اللقمة إلا مع نفسي لأخرجتها ، هذا من شدة خوفه وتقواه وتورعه عن الحرام .
# أما عمر رضي الله عنه فخوفه وتقواه عجب عجاب ، سمع قارئا يقرأ قول الله { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً } فمرض ثلاثا يعـوده الناس . ولما قرأ مرة قول الله {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } مرض شهرا يعوده الناس . صدق في المتقين قول الله ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ ) والله أعلم .

تعليقات
إرسال تعليق